السيد كمال الحيدري

18

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

وإذا كان موجد الأسباب وأجزائها والرابط بينها وبين المسبّبات هو الله سبحانه ، فهو الشفيع بالحقيقة الذي يتمّم نقصها ويقيم صلبها ، فالله سبحانه هو الشفيع بالحقيقة لا شفيع غيره . وببيان آخر أدقّ كما سيأتي في بحث الأسماء الحسنى أنّ أسماءه تعالى الحسنى وسائط بينه وبين خلقه في إيصال الفيض إليهم ، فهو تعالى يرزقهم بما أنّه رازق جواد غنىّ رحيم ، ويشفى المريض بما أنّه شافٍ معافٍ رؤوف رحيم ، ويهلك الظالمين بما أنّه شديد البطش ذو انتقام عزيز وهكذا . فما من شئ من المخلوقات المركّبة الوجود إلّا ويتوسّط لوجوده عدّة من الأسماء الحسنى بعضها فوق بعض وبعضها في عرْض بعض ، وكلّ ما هو أخصّ منها يتوسّط بين الشئ وبين الأعمّ منها ، كما أنّ الشافي يتوسّط بين المريض وبين الرؤوف الرحيم ، والرحيم يتوسّط بينه وبين القدير وهكذا . والتوسّط المذكور في الحقيقة تتميم لتأثير السبب فيه ، وإن شئت فقل هو تقريب للشئ من السبب لفعليّة تأثيره ، وينتج منه أنّه تعالى شفيع ببعض أسمائه عند بعض ، فهو الشفيع ليس من دونه شفيع في الحقيقة . وفى قوله : مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ بيان حقيقة أخرى وهى رجوع التخلّف في التدبير إلى التدبير بعينه بواسطة الإذن ، فإنّ